السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
7
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
مقدمة المترجم طوال الأشهر التي أمضيتها في ترجمة الكتاب كنت أفكّر بما يمكن أن يشكّل الفكرة المحورية للمقدمة . فلم أجد أفضل من أن أستفيد من هذه المناسبة في تسجيل بعض ملامح المدرسة الفكرية للسيد محمد حسين الطباطبائي ، خصوصا بعد أن توفّرت لي الفرصة لقراءة ومراجعة وتأمل مئات الصفحات من مؤلفاته بالعربية والفارسية . قد يكون من المألوف لقرّاء السيد الطباطبائي ان يتفاعلوا مع مصطلح المدرسة أو الاتجاه التفسيري في عمل هذا الرجل بعد ان شاع تفسيره « الميزان في تفسير القرآن » وكتبت عدّة أطروحات جامعية في أكثر من بلد عربي وإسلامي للتوفّر على تناول مكوّنات منهجه التفسيري ؛ في حين قد لا يكون مألوفا لهؤلاء الحديث عن ملامح مدرسة أو اتّجاه فكري ، خصوصا وإنّ ما يساهم في تعزيز ذلك ان أغلب القرّاء عرفوا الطباطبائي من خلال « الميزان » وأشبعت ذهنياتهم في التعامل معه كمفسّر وحسب . والذي نراه انّه لا يمكن الفصل بين الطباطبائي المفسّر والطباطبائي المفكّر ، ليس من زاوية انّ التفسير يضمّ عشرات البحوث الفكرية وانما أيضا لتوفر مئات الصفحات الأخرى التي ناقشت عشرات القضايا التي تنضوي تحت عنوان الفكر الاسلامي . وفي كل الأحوال فانّ التداخل قائم بين التفسير والفكر ؛ هذا إن لم يكن التفسير هو ضربا من ضروب الفكر في جهة من جهاته .